محمد نبي بن أحمد التويسركاني

427

لئالي الأخبار

يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا فلما خفيت أصواتهم عنهما فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظر ان إلى ما صار اليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلهما الحطابون والحمارة والرعاة بأغنامهم ونظرا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدى لقومي لا وعزة ربى لا يرون لي وجها ابدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له يا كذاب فلذلك قال اللّه تعالى « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » الآية ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل فقال له : يا تنوخا اى الرأيين كان أصوب وأحق ؟ رأيي أو رأيك ، فقال له تنوخا : رأيك كان أصوب ولقد كنت أشرت برأي العلماء والحكماء وقال له تنوخا اما انى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك وما أعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه ، مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبر اللّه به في كتابه « فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » وقد مر النقل عن عبد اللّه بن مسعود أنه بلغ من توبة أهل النينوى من ارض الموصل وهم قوم يونس ان يردوا المظالم بينهم حتى أن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانة فيقلعه ويرده وقال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر عليه السّلام كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا لبطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له وما هذه الأسابيع شهورا وأيام أو ساعات ؟ فقال يا با عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال اللّه « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ